الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

321

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الكعبة ليقوم ببنائها . وكلمة " بوأ " مشتقة من بواء ، أي الأرض المسطحة ، ثم أطلقت على إعداد المكان مطلقا . وتقصد هذه الآية حسبما يراه المفسرون أن الله هدى إبراهيم ( عليه السلام ) إلى مكان الكعبة بعد أن هدمت بطوفان نوح وخفيت معالمها . إذ حدثت عاصفة فأزالت التراب وكشفت عن أسس البيت ، أو بعث الله سحابة ظللت مكان البيت ، أو بأي أسلوب آخر كشف الله لإبراهيم ( عليه السلام ) أسس الكعبة ، فقام هو وابنه إسماعيل ( عليهما السلام ) بتجديد بناء بيت الله الحرام ( 1 ) . وتضيف الآية الكريمة أنه عندما تم بناء البيت خوطب إبراهيم ( عليه السلام ) : أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود ( 2 ) . فمهمة إبراهيم ( عليه السلام ) كانت تطهير البيت وما حوله من أي نجس ظاهر أو باطن ، ومن أي صنم أو مظهر للشرك ، من أجل أن يوجه عباد الرحمن قلوبهم وأبصارهم إليه تعالى وحده في هذا المكان الطاهر ، وليقوموا بأهم العبادات في هذه البقعة المباركة ، ألا وهو الطواف والصلاة في محيط إيماني لا يخالطه شرك . وأشارت الآية أيضا إلى ثلاثة من الأركان الأساسية في الصلاة : القيام ، والركوع ، والسجود ، بالترتيب ، لأن الأركان الباقية تستظل بها ، على الرغم من قول بعض المفسرين : إن " القائمين " تعني هنا المقيمين بمكة ، ومع ملاحظة مسألة الطواف والركوع والسجود التي جاءت قبل كلمة القائمين وبعدها يتضح لنا أن القيام هنا يعني قيام الصلاة وقد اختار هذا المعنى عدد كبير من مفسري الشيعة

--> 1 - يراجع للاطلاع على كيفية بناء الكعبة تفسير الآية ( 127 ) من سورة البقرة . كما تناولنا ذلك بشرح مسهب في تفسير الآية ( 96 ) من سورة آل عمران . 2 - في هذه الآية جملة محذوفة تقديرها " أوحينا " وقد أشار إلى ذلك عدد كبير من المفسرين .